السيد نعمة الله الجزائري
195
الأنوار النعمانية
وهذا نحو تأويل معاوية لعنه اللّه لما قتل عمار بن ياسر فارتعجت فرائص خلق كثير وقالوا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمار تقتله الفئة الباغية ، فدخل عمرو على معاوية وقال يا أمير المؤمنين قد هاج الناس واضطربوا ، قال لما ذا ؟ قال قتل عمار قال معاوية قتل عمار فما ذا ، قال أليس قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمار تقتله الفئة الباغية ؟ فقال له معاوية دحضت « 1 » في قولك أنحن قتلناه انما قتله علي بن أبي طالب لما ألقاه بين رماحنا فاتصل ذلك بعلي بن أبي طالب عليه السّلام فقال فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هو الذي قتل حمزة لما ألقاه بين رماح المشركين . وبالجملة فابتداء النسل على ما عرفته ، نعم روى الصدوق طاب ثراه قال إن اللّه تبارك وتعالى انزل على آدم حوراء من الجنة فزوجها أحد ابنيه وتزوج الاخر ابنة الجان فما كان في الناس من جمال كثير أو حسن خلق فهو من الحوراء وما كان منهم ( فيهم ) من سوء خلق فهو من ابنة الجان ، ووجه الجمع بين هذا وما تقدم اما حمل هذين الولدين على غير يافث وشيث لكن لما اختلط النسل في المراتب اللاحقة سرى اخلاق ابنة الجان في ذراري آدم عليه السّلام واما بأن يكون كل واحد من يافث وشيث قد زوج زوجتين وعلى التقادير كلها يستلزم بقاء بنات آدم بلا زواج الا ان يجوز تزويج العمات دون الأخوات ، هذا حال الخليفة الأول وهو آدم عليه السّلام وقد بقي له أحوال سماوية وكذا لذريته فلنرجع إلى أحوال السماء حتى إذا فرغنا منها انتلقنا إلى أحوال الأرض وأهلها . فان قلت ما معنى قولك ان آدم هو الخليفة الأول وكم الخلفاء بعده ، قلت قد روى أن عليا عليه السّلام كان يمشي مع النبي صلّى اللّه عليه وآله في بعض شوارع المدينة وإذا برجل اعرابي له لحية طويلة فسلّم وقال السّلام عليك يا أمير المؤمنين السّلام عليك يا رابع الخلفاء ثم إنه غاب عن أعينهم فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله أتدري يا علي معنى ما قال ، هذا هو أخوك الخضر قال قال لا قال اما الخليفة الأول فهو أبوك آدم حيث قال تعالى وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، واما الثاني فهو هارون حين قال له موسى فاخلفني في قومي واما الثالث فهو داود حيث قال تعالى يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ واما الرابع فهو أنت يا علي فإنك خليفتي من بعدي وقاضي ديني . وسأل الصادق عليه السّلام عن آدم وعلي عليهما السّلام أيهما أفضل فقال ان اللّه تعالى أباح الحنطة لعلي عليه السّلام فلم يأكل منها تواضعا للّه تعالى حتى قبض ، واما آدم فقد نهاه عنها فما لبث حتى أكل منها فأين علي من آدم ومن جهة خلق هذه الأبدان من التراب السابق روى أنه سأل جعفر بن محمد
--> ( 1 ) دحضت الحجة بطلت .